الفضيلة الرّابعة والعشرون : الشعور بالمسؤولية
وهي ملكة فاضلة توجب خير الدّنيا والآخرة وهي ملكة ترغّب صاحبها إلى العمل والوفاء بما في عهدته من الملزوميّة شرعاً أو عقلًا أو عرفاً فالمتصّف بهذه الخصلة كانّه يقوم بانجاح ما عليه من غير أن يشعر به ، فلا يحتاج إلى أمر آمرٍ أو تهديد منذرٍ .
أمَا سمعت انّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا أُخبر بما فعله عسكر معاوية حين أن هجمت بانبار من نهب حُلى امرأةٍ يهوديّة غضب وقال : ولقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ، ما نال رجل منهم كلم ولا أريق لهم دم فلو ان امرأً مسلماً مات من بعد هذا اسفاً ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا . « 1 »
ولو لم يرد في الحثّ والتّرغيب إلى هذه الفضيلة إلّاقوله تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبّهم ويحبّونه اذلّة على المؤمنين اعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه واسع عليم » « 2 » لكان وافياً لها .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 27 .
( 2 ) - المائدة / 54