تلك هي امورٌ ثلاثة ذكرها اللَّه تعالى متتالياً ، ووحدة السياق تدلّ على أنّ الحاسد كالغاسق والنفّاث يجب العياذ منه والابتعاد عنه .
هذا شطر من ثمرات هذه الرذيلة ، ولها مراتب شدة وضعفاً ،
فالمرتبة الضعيفة هي تمنّى سلب النعم عن غيره وجلبها له ويظهر من القرآن الكريم انّ هذه المرتبة توجد في كثيرٍ من الناس .
قال تعالى : « انّ هذا اخى له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة قال اكفلنيها وعزّنى في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وانّ كثيراً من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلّاالّذين امنوا وعملو الصّالحات وقليل ما هم » « 1 »
والمرتبة الوسطى هي تمنّى سلب النعمة عن غير الحاسد ، سواء انتقلت إليه أم لا .
وهذا المرتبة هي الّتي يبحث عنها في علم الاخلاق .
والمرتبة الشديدة هي تمنّى سلب النعم عن غير الحاسد واستبدالها بالبلايا والمصائب فيحبّ ان يصيب المحسود من البلايا والمصائب ما يعلمه اللَّه فقط ! .
قال تعالى : « ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيّئة يفرحوا بها » « 2 »
والعامّة من العلماء والامراء والأثرياء غير المهذّبين تكون كذلك في كلّ حين وزمان .
قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا لاتتّخذوا بطانة من دونكم لايألونكم خبالًا ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخى صدورهم أكبر » « 3 »
كما أنّ للحسد باعتبار المتعلّق اقسام :
1 - أن يحسد الكفّار والأجانب والفسّاق والفجّار ، أو فقل من ليس له اهليّة تلك النعم فيتمنّى سلب النعم عنه ، فهذا الحسد وإن كان من الرذائل الا ان الغيرة الدينيّة تقتضى ذلك التمنّى .
هامش
( 1 ) - ص / 24 - 23
( 2 ) - آل عمران / 120
( 3 ) - آل عمران / 118