ثمّ نبّه ثالثاً على ما يترتّب على الحسد من المفاسد فأشار إلى اخوة يوسف الحاسدين على نعمه ، وما ترتّب على حدسهم من الذنوب العظيمة كالخدعة والإفك والكذب والقائهم إيّاه في الجبّ ، وشرائه بثمن بخس دراهم معدودة ، ونسبة الضلالة والسرقة إلى أبيهم وأخيهم النبيَّين غير مدافعين .
قال تعالى : « إذ قالوا ليوسف واخوه احبّ إلى أبينا منّا ونحن عصبة انّ ابانا لفى ضلال مبين * اقتلوا يوسف أو اطرحوه ارضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين » « 1 »
ثمّ نبّه رابعاً على أن الحسد هي الغاية في السّفه لأنّ لمّيّة التفاضل بين النّاس من خفيّات الأمور راجعٌ إلى المصالح القدرية وان لكل انسان نصيباً بحسب التكوين يتوقّف المجتمع والحياة الجماعية عليه ولولا ذلك لاختل النظام فمرجع الحسد حينئذ إلى الكفر ، وما ذلك إلّا السّفه ! .
قال تعالى : « ولا تتمنّوا ما فضّل اللَّه به بعضكم على بعض للرّجال نصيب ممّا اكتسبوا وللنّساء نصيب ممّا اكتسن وسئلوا اللَّه من فضله » « 2 »
وقال اللَّه تعالى : « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً ورحمت ربّك خير ممّا يجمعون » « 3 »
ثمّ نبّه خامساً على أنّ انكار الملأ الرسلَ ليس إلّالما تمكّن في أنفسهم من الحسد عليهم - عليهم صلوات اللَّه - ، وقد كررّ اللَّه تعالى هذا الأمر في كتابه الحكيم ليكون تذكرةً للحسّاد ليقلعوا عن أنفسهم هذه الشجرة الخبيثة .
قال تعالى : « فقال الملأ الّذين كفروا من قومه ما هذا إلّابشر مثلكم يريد ان يتفضّل
هامش
( 1 ) - يوسف / 9 - 8
( 2 ) - النساء / 32
( 3 ) - الزخرف / 32