تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
هذا ولكن من المؤسّف عليه ان هذه الرذيلة تبتلى بها عامّة الناس ، كما أشرنا إليه ولاتختصّ بالنساء وضرّاتهنّ بل يبتلى به العلماء فضلًا عن غيرهم من العوام . ولشياعه هذا قد رفع اللَّه تعالى المؤاخذة عليه منّةً على الأمّة ما دام في النّفس غير ظاهرٍ على اللسان أو غيره من الجوارح ، وهذا من أعظم منن اللَّه على الأمّة المرحومة . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن أمتي تسع خصال الخطاء والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه ، والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم‌يظهر بلسان أو يد . « 1 » ثمّ ان القرآن الكريم نبّه اولًا على أن الحسد يوجب كتمان الحق ، ثمّ أنّه مضافاً إلى أنه يوجب الضلال يوجب الاضلال ، فيوجب تضليل الغير واخراجه من الاسلام إلى الكفر ومن الهداية إلى الضلال ، قال اللَّه تعالى : « ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد ايمانكم كفّاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحقّ » « 2 » ثمّ نبّه ثانياً على أنّ الحسد يوجب استعانة الحاسد ولو من الكافر للتغلّب على المحسود حيث يتعاهد الحاسد معهم ويستعين منهم ومن الطواغيت ليصل إلى ما اقتضاه حسده فبهذا يستحق لعن اللَّه والبُعد عن رحمته . قال تعالى : « ألم تر إلى الّذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطّاغوت ويقولون للّذين كفروا هؤلاء اهدى من الّذين امنوا سبيلًا * أولئك الّذين لعنهم اللَّه ومن يلعن اللَّه فلن تجد له نصيراً * أم لهم نصيب من الملك فاذاً لا يؤتون النّاس نقيراً * أم يحسدون النّاس على ما اتيهم اللَّه من فضله » « 3 »
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 463 ، باب ما رفع عن الامّة ، ح 2 ( 2 ) - البقرة / 109 ( 3 ) - النساء / 54 - 51
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 393 | الشيخ حسين المظاهري