فهذا القسم قبيح من ناحية وحسن من ناحية أخرى وتقدّم احدى الناحيتين على الأخرى لابدّ وان يكون على سبيل الاهمّ والمهمّ .
2 - ان يحسد على أبناء نوعه الصالحين لتلك النعم ، مسلماً كانوا أو غير مسلمٍ وهذا القسم هو مورد الكلام لأنه هو الرائج بين النّاس .
3 - ان يحسد على أقربائه ولو كانوا أبنائه واخوته أو من ذوى النعم عليه .
وهذا القسم يعدّ من أشدّ الرذائل قبحاً ويصاحبه الكفر والخديعة والخلاعة .
كما أن للحسد باعتبار ما يستجلب من الضرر للمحسود له اقساماً :
فقسمٌ منه يضرّ بنعمه .
وقسمٌ آخر يضرّ بعرضه أو عرض أولاده .
وقسم ثالث يضرّ بحياته ، حتّى يؤدّى إلى قتله أو قتل ذويه .
أعوذ باللَّه من الرذائل سيما رذيلة الحسد ، حيث يؤدّى إلى استدعاء قتل المحسود له ، كما يتراءى كثيراً من التاريخ .
عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : لمّا نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام يوم غدير خم . . . . فشاع ذلك في البلاد فقدم النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم النعمان بن الحارث الفهري فقال : امرتنا من اللَّه ان نشهد ان لا اله الا اللَّه وانك رسول اللَّه وامرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لمترضى حتّى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلى مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من اللَّه ؟ فقال : بلى واللَّه الّذي لا إله إلا هو ان هذا من اللَّه فولّى النعمان بن الحارث وهو يقول : اللّهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم . « 1 »
قال اللَّه تعالى : « وإذ قالوا اللّهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة
هامش
( 1 ) - البرهان ، ج 5 ، ص 382 ، ح 6 .