فليس ذلك الربط كالعلّيّة كما أنه ليس ذلك الترتّب المذكور بين أقسام الرذائل أيضاً كذلك فما اشتهر بين علماء علم الأخلاق من أن الحسد منبعث من الكبر والبغضاء وحبّ الرياسة والخوف من فوت المقاصد والتعزز والجبروت والرعونة والعجب وغير ذلك منفرداً أو جمعاً ليس بسديد ، لأنّه لا علّيّة بين تلك الرذائل وبين الحسد اصلًا ، بل الحسد ينشأ من النّفس الامارة الداعية إلى صرف النعم عن الغير وكذلك ساير الرذائل .
كما أن الفضائل كلها تنشأ من البعد المَلَكى المركوز في النّفس مع أنّ التلازم المذكور بينها ليس من باب العلّيّة المذكور في العلوم الحكميّة .
وفي الختام نذكر قسطاً من روايات الباب راجين ممّن بيده الخُلُق والخلق ان يهدينا ويزكّينا من الرذائل بكلام العترة الطاهرة الّذي هو نور وهداية .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 399
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٩٩