تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
النهى عن المنكر ، وتجويز التباعد عنهم ، وقطع الرحم ، والهمز واللّمز عليهم ، وكشف السرّ والسّتر عنهم ، وطلب عثراتهم . ولكن الدارج المألوف منه الغيبة والتهمة والسخرية والكذب والافتراء حتّى على اللَّه تعالى ، وترك الدعاء للمؤمنين ولقائهم ، وسوء الظن بهم ، وقد استفاضت الروايات بانّه يوجب الكفر ، ودلّت التجربة والخُبر على انّه نارٌ يحترق صاحبه بها قبل أن تصيب المحسود فهو يوجب الهمّ والغمّ والخوف والاضطراب وضيق العيش والرقابة وإفناء الأموال فيما لا يسمن ولايغنى ولا يفيد وفضول العيش الّذي دقّت ورقّت واسترقّت أعناق الحسود . هذا من حيث ترتب مفاسد يكفي للشقاء واحدٌ منها فقط ! . واما من حيث اللوازم ، فالحسد يلازم رذائل كثيرة كالشك والحيرة وسوء الظن باللَّه تعالى والمكر والحيلة والغضب ودنائة الهمّة حتّى يؤدّى إلى عدم الغيرة والحميّة بالنسية إلى أقربائه فضلًا عن اخوانه المؤمنين ، والكبر والقساوة ، وحبّ الدّنيا بالمعنى العام حتّى يرضى الحاسد بقتل ابنه أو بحْق عينه - كما يُشاهد كثيراً في سير السلاطين في أرجاء العالَم - ، والبخل حتّى عن النفقات الواجبة ، والغرور ، وطول الامل ، والهوى ، والعجب ، والفخر ، والغفلة ، والبغضاء حتّى على اللَّه تعالى فضلًا عن المحسود ومن تبعه ، والعزلة ، والخمول ، والسخط وعدم الرضا والتسليم ، وترك التوكل وعدم الاعتماد على اللَّه تعالى ، والكفران ، والغدر حتّى مع اللَّه تعالى فضلًا عن محسوده ، والجزع بترك الصبر . وهذا أيضاً شطر من اللوازم فقط لا جميعها ، فالحسد مجمع الرذائل والمفاسد . ألم تر ان انكار الرسل لم ينشأ إلّامن الحسد ؟ ألم تر ان السقيفة واجتماع الفئة فيها لم تكن إلّالهذه الرذيلة الموبقة ؟ ألم تر ان الحقّ مع كونه في غاية الجلاء يستره الحسد . ألم تر ان الحسد هو الحجاب الأعظم يستر كثيراً من الفضائل .