الرذيلة الثالثة والعشرون : الحسد
وهي ملكة تقتضى تمنّى زوال النعمة من صاحبها أو تمنّى عدم حصولها لمن هو بصددها .
وهي ضدّ النصح ولعلّه ليس في الرذائل رذيلةٌ هي أشدّ قبحاً من الحسد ومع ذلك فقد شاع بين الناس وهو مألوفٌ بينهم إلّاالكمّل منهم . والنّفس الّتي تمكّنت فيها هذه الرذيلة ، لا يجتنب عن القبائح كلّها ، حتّى القتل وإراقة الدم ظلماً ، حتّى انّه لم يكن سببٌ لأول قتلٍ حدث على الأرض إلّاثوران الحسد ، حيث قتل قابيل أخاه هابيل حسداً عليه قال اللَّه سبحانه وتعالى « وأتل عليهم نبأ ابني آدم بالحقّ إذ قرّبا فرباناً فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الاخر قال لاقتلنّك قال انّما يتقبّل اللَّه من المتّقين . . . . فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين » « 1 »
وتترتب على هذه الرذيلة مفاسد عظمى وكبائر موبقة كالظلم حتّى على أبويه وعلى أولاده وأقربائه ، وكذلك القتل ونهب الأموال وإحراقها وإفنائها باىّ وجه أمكن ، وترك إعانة الغير ولو كان أخيه ، وترك النصح لهم ، وترك الارشاد ، بل ترك الامر بالمعروف
و
هامش
( 1 ) - المائدة / 30 - 27