تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
حكيم جواد عالم قادر مقدّرٌ للمقدّرات بالحكمة والمصلحة التامّة . وأنّه سبحانه وتعالى جعل في العلل وأسباب تلك المقدّرات اسباباً ظاهريةً كالفكر والتعقّل والنشاط ونحو ذلك وجعل فيها اسباباً معنويّة كالصلاة والدعاء والإعانة على الفقراء ونحو ذلك ، فحينئذٍ لو قام بنشاطاته الجماعية والاقتصادية من غير فوزٍ وفلاحٍ فيها ، يجزم بأنّ مصلحته ومصلحة المجتمع كانت في ذلك ، فالهموم والغموم والخوف والاضطرابات لا تجد إليه سبيلًا بل تلك هي تكون سالبة بانتفاء الموضوع . قال اللَّه تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على اللَّه يسير * لكيلا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » « 1 » نعم لو اهمل وتقاصر عن تهيئة الأسباب والعلل فهذا أمرٌ آخر وللَّه درّ من قال :
تو گر اختر خويش را مىكنى بد * مدار از فلك چشم نيك اخترى را
فبما قلنا يظهر أن الاتّكال في الأمور بالبخت والاتفاق وكثرة القول به « لعلّ » أو « ليت » لم‌ينشأ إلّامن الغفلة ، والجهل . وهو القائل حقيقةً لا مجازاً :
به جهان خرّم از آنم كه جهان خرّم از اوست * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست به حقيقت بخورم زهر كه شاهد ساقى است * به حقيقت بكشم درد كه درمان هم از اوست
وهذا هو سرّ ما روي عن زينب أخت الحسين عليه السلام أنها قالت في مجلس ابن زياد لعنة اللَّه عليه : « ما رأيت إلّاجميلًا » قولًا حاسماً . ونظيرها في كلمات أهل القلوب لاتعدّ ولا تحصى ، فهؤلاء هم الذين لا خوف عليهم من
هامش
( 1 ) - الحديد / 23 - 22