تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
يقال له : ميمون فشكا إليه تعذر الكراء عليه فقال لي : قم فاعن أخاك ، فقمت معه فيسّر اللَّه كراه فرجعت إلى مجلسي فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : ما صنعت في حاجة أخيك ؟ فقلت قضاها اللَّه بابى أنت وامّى فقال : اما انّك ان تعين أخاك المسلم احبّ الىّ من طواف أسبوع بالبيت مبتدئاً ثم قال : انّ رجلًا اتى الحسن بن علي عليه السلام فقال : بابى أنت وامّى اعنّى على قضاء حاجة ، فانتعل وقام معه فمر على الحسين صلوات اللَّه عليه وهو قائم يصلّى فقال له : اين كنت عن أبي عبداللَّه تستعينه على حاجتك ، قال : قد فعلت بابى أنت وامّى فذكر انّه معتكف ، فقال له : اما انه لو أعانك كان خيراً له من اعتكافه شهراً . « 1 » ونظير الروايتين كثير جداً ونحن نذكر شطراً منها في آخر هذا المبحث بعونه تعالى . واما لو كانت في الضروريات كاشباع الجائع وإرواء العطشان وتزويج المحتاج إليه واكساء العريان واسكان من لا سكنى له ونحو ذلك من الحوائج الضرورية الشخصيّة أو الجماعيّة ، فهو من قبيل الانفاقات الواجبة ويجب على من يقدر على إملاءِ ذلك الخلأ ان يقوم به ، كان ذلك الخلأ من الحوائج الشخصيّة كتلك الأمثلة ، أو الحوائج الجماعية كالانفاق للجهاد ان احتاج إلى الإعانة . وأوجب اللَّه ذلك الانفاق مؤكّداً ، ونهى عن تركه والبخل فيه ونحن وان نفصّل الكلام عن البخل ونورد الآيات والروايات هناك مع ما برتبط بالمقام من الأحاديث الا ان هيهنا نذكر بعض الآيات والروايات أيضاً لشدة ارتباطه بما نحن فيه : قال اللَّه تعالى : « والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولاينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب اليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » « 2 »
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 198 ، باب السعي في حاجة المؤمن ، ح 9 ( 2 ) - التوبة / 35 - 34