تأكل الانعام » « 1 » وقوله تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » « 2 »
وقد اخبر اللَّه تعالى في سورة الإنسان بما فعله أهل البيت عليهم السلام حتّى يكون فعلهم أسوة لنا .
قال تعالى : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً * انّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً » « 3 »
وليس للمنغمر في المشتهيات المادّية لذّة الّا لذّة الاكل والشرب والنكاح وتهيئة المال والرئاسة ونحوها ، ولا يمكن له ان يدرك لذّة فوق تلك اللّذّات ، واما الالهيّون فليس لهم لذّة إلّا لذّة الايثار والانفاق وقيام الليل ونحو ذلك وشتّان ما بين اللذّتين .
قال اللَّه تعالى : « تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 4 »
تتمة : ان الفقر والعزوبة ومسئلة الهمّ والغمّ والخوف والاضطراب تُعدّ من المسائل الجماعيّة ومشكلاتها في كلّ زمان وآن ، لا سيّما في عصرنا هذا الّذي نعيش فيه ، ومن آمال الالهيّين وأمنياتهم رفع تلك المصائب الجماعيّة عن المجتمع الانساني .
لا كما توهّمه أفلاطون في مدينته الفاضلة ، أو ماركس في مجتمعه الاشتراكى ، ولا كما توهّمه المعاصرون من أهل أوروبا حيث هدموا بنيان المجتمع بترويج السفاح والزواج الاختبارى والمساكنة ، كلّ ذلك لرواج العُدم وتداول فساد الأخلاق بينهم .
امّا الاسلام فقد التفت إلى هذه المشكلة التفاتاً خاصّاً حيث ذكر الانفاق في مبتدأ الوحي المبين ، فقد فكّ هذه العقدة حيث قال :
« هدى للمتّقين * الّذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون » « 5 »
توضيح ذلك ، ان من آمن باللَّه وثبت ذلك الايمان في قلبه يعلم بل يوقن ان اللَّه تعالى عادل
هامش
( 1 ) - محمّد / 12
( 2 ) - الأعراف / 179
( 3 ) - الإنسان / 9 - 8
( 4 ) - السجدة / 17 - 16
( 5 ) - البقرة / 3 - 2