تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قد دلّت الآية الشريفة دلالة واضحة على أنه لو كان المجتمع الاسلامي بحاجة إلى ما يُصلح أمره ، يجب على القادر على هذا الانفاق القيام به ، ولو لم يسدّ هذا الخلأ فله ما أوعد اللَّه تعالى به من العذاب الأليم . ولا وجه لاختصاص الآية الشريفة بالزكوات الواجبة أو أهل الكتاب أو نحو ذلك . وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ايّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو عند غيره اقامه اللَّه يوم القيامة مسوداً وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الّذي خان اللَّه ورسوله ثم يؤمر به إلى النار . « 1 » واما المرتبة الشديدة منها فهو الايثار وهو انفاق ما يحتاج إليه المنفق ، والقرآن رغّب فيه ترغيبا بليغاً حتّى أن ذكر جمعاً من المؤثرين طالباً منّا الاقتداء بهم . قال اللَّه تعالى : « والّذين تبوؤ الدّار والايمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ممّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » « 2 » يظهر من الآية الشريفة انهم بذلوا بيوتهم فضلًا عن غذائهم وشرابهم ولباسهم محبّين ذلك البذل غير مختلجٍ في أنفسهم حرج من ذلك الايثار . روي أن أنصاريا وهب داره لأحدٍ من المهاجرين وسكن معبراً ، فرآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم واستفسر عن ذلك ، فقال لو سكن المهاجر المعبر وكنتُ أنا في الدار ، لم يكن لي هناك راحة ولا نوم ولكن أرحتُ بذلك حيث جعلتُ المعبر مناماً لنفسي ! . ونظيره في الرجال الالهيّين في كلّ زمان كثير ، نعم هذا العمل عند أبناء الدّنيا عمل الحمقاء ، وليس هذا إلّالأنّ ديدن أبناء الدنيا ليس الا كديدن الأنعام قال تعالى : « ويأكلون كما
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 367 ، باب من منع مؤمنا شيئا ، ح 1 ( 2 ) - الحشر / 9
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 330 | الشيخ حسين المظاهري