بالمنّ والأذى كالّذى ينفق ماله رئاء النّاس ولا يؤمن باللَّه واليوم الآخر » « 1 »
فهل البطلان والفساد لأجل وقوع المانع ، كما هو ظاهر التفاسير أو لأجل عدم الاقتضاء ؟
الأقوى هو الثاني ، لان الانفاق يتمّ إذا نشأ عن محبّة بلا إرادة عوض ، كما مرّ تفسيره في أول البحث ، والرياء والمنّ والأذى ونحو ذلك يكشف عن عدم وجود انفاق اصلًا ، فهذا صورته صورة الانفاق وواقعه الاعطاء لغرض فاسد نظير الرياء وإرادة الشكر واخذ العوض ونحو ذلك ، فالبطلان في الآية الشريفة من قبيل القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع ، فلم يوجد اقتضاء الانفاق حتّى يمنع الرياء أو المنّ والأذى عنه .
ثمّ ان الانفاق والسخاء مشكّكٌ كسائر الفضائل .
فالمرتبة الضعيفة منها هي الانفاقات الواجبة ، كاعطاء الخمس والزكاة والنفقات ونحو ذلك إذا كان على سبيل الملكة ، لا لقهر قاهر نظير الخوف من مخالفة التكليف الإلهي وإلّا فهو من مقولة الجبر وهذا المنفق يكون متسخّياً لا سخيّا ، قام بما يؤدى تكليفه وليس لهذا الانفاق اجر إلّااجر المتقين الذين يطيعون اللَّه خوفاً من ناره ، أو طمعاً في جنّته .
والمرتبة المتوسطة منها هي الانفاقات المندوبة كإعانة الفقراء والمحتاجين بالمال والجاه والقدرة ، وعلى حدّ تعبير الكريمة : « ومما رزقناهم ينفقون » .
وتلك الإعانة ان كانت في غير الضروريّات ، فهي مندوبة يترتب عليها ثواب عظيم وليس في الاسلام أجرٌ أعظم منها .
قال الصادق عليه السلام : من سعى في حاجة أخيه المسلم فاجتهد فيها ، فاجرى اللَّه على يديه قضاءها ، كتب اللَّه عزّوجلّ له حجّة وعمرة واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما وان اجتهد فيها ولم يجر اللَّه قضاءها على يديه كتب اللَّه عزّوجلّ له حجّة وعمرة . « 2 » عن صفوان الجمال قال : كنت جالساً مع أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل مكة
هامش
( 1 ) - البقرة / 264
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 198 ، باب السعي في حاجة المؤمن ، ح 7