قال اللَّه تعالى : « مثل الجنّة الّتي وعد المتّقون تجرى من تحتها الأنهار اكلها دائم وظلّها تلك عقبى الّذين اتّقوا وعقبى الكافرين النّار » « 1 »
3 - والكريمة الثانية مضافاً إلى إفادتها ما استفدنا من الآية الأولى تدلّ على أن الانفاق يقوّى ملكة السخاوة ، لان كلّ ملكة تحتاج إلى التقوية والتشديد وتشديد كلّ ملكة بما يناسبها من الاعمال والافكار .
4 - للغرض دخلٌ في الانفاق ، فلو لميكن فيه قصد القرية فلايتحقق اصلًا ولو أنفق ابتغاء وجه اللَّه تعالى ، فهو كالجنّة طرىٌّ دائمة الأثمار .
ولو كان قصد القربة من قبيل الداعي على الداعي مثلًا ، كمن ينفق لخوف من النّار أو للدخول في الجنّة أو لتعود ثمرات انفاقه إليه أو إلى أولاده في الدّنيا ونحو ذلك فانفاقه يثمر وينمو على قدر داعيه .
5 - « ابتغاء مرضات اللَّه » جملة ارشادية بيانية ، لان مادة الانفاق كما مرّ في صدر البحث ، تدلّ على وجوب كون الاعطاء بلاعوض ، فلو أراد العوض ولو كان شكراً وحمداً فهو ليس بانفاق .
قال اللَّه تعالى : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً * انّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً » « 2 »
6 - كما أن قوله « وتثبيتاً من أنفسهم » تكون كذلك ، لأنها ارشاد إلى قوله تعالى : « قل كلّ يعمل على شاكلته » « 3 »
والعقل يستقل بذلك ، فتبيين الشارع له ليس إلّامن باب الارشاد .
ثمّ ان القرآن اخبر بحبط الانفاق الّذي يصاحبه منُّ أو أذىً ، كما دلّ على بطلان الانفاق الّذي يرافقه رياءٌ ، ومن تلك الآيات ، قوله تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم
هامش
( 1 ) - الرعد / 35
( 2 ) - الإنسان / 9 - 8
( 3 ) - الاسراء / 84