والقرآن الكريم ذكر اولًا الانفاق في عداد صفات المتقين كما في الآية الّتي مرّ ذكرها .
وثانياً ذكره كوظيفة كلّ مؤمن بل كلّ انسان ، بقوله تعالى : « لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا اتاه اللَّه » « 1 »
وثالثاً ذكره ورغّب فيه ترغيباً بليغاً ، وهذا في أزيد من ستّين موردٍ .
قال اللَّه تعالى : « مثل الّذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة واللَّه يضاعف لمن يشاء واللَّه واسع عليم » « 2 »
وقال اللَّه تعالى : « ومثل الّذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللَّه وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنّة بربوة أصابها وابل فاتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطلّ واللَّه بما تعملون بصير » « 3 »
وفي هاتين الآيتين الشريفتين نكات هامّة نذكر منها هيهنا ما يرتبط بالمبحث :
1 - ان الكريمة الأولى تدل على أن الانفاق يثمر بحسب المنفقين ونيّاتهم وأعمالهم وأحوالهم المختلفة ، كما أن الجنة تكون كذلك .
2 - ان الانفاق ينمو دائماً ، وثمراته عائدة إلى صاحبه في الدّنيا والآخرة ، كما أن ثمراتها تنمو دائماً ويستفيد صاحبها منها أيضاً ، فهو كالشجرة الطيّبة المذكورة في القرآن من حيث الإنماء ويمكن ان يقال إنه مصداقها ،
قال اللَّه تعالى : « ألم تر كيف ضرب اللَّه مثلًا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء * تؤتى اكلها كلّ حين باذن ربّها » « 4 »
فالانفاق كأشجار الجنّة ، بل هو هي ، لان الدّنيا مزرعة الآخرة ، فكما ان أشجار الجنّة تكون دائمة الانماء ، فكذلك الانفاق وثمراته .
هامش
( 1 ) - الطلاق / 7
( 2 ) - البقرة / 261
( 3 ) - البقرة / 265
( 4 ) - إبراهيم / 25 - 24