ومن تلك الدروس ان اليأس عمّا في أيدي الناس يوجب رفع الفقر ، وهذا من آثاره الوضعية .
ومنها ، ان الغنى والسعادة رهين النشاط والهمّة ، ولو قام الإنسان بما أراد لوصل إليه وان كان في غاية العسر ، ولقد أجاد من قال بالفارسية : نمىشود ، نمىتوانم در قاموس انسان راه ندارد . . . .
ثمّ ان الطمع يلازم رذائل أخرى وتترتب عليه مفاسد خلقية ومعاصي كبيرة كثيرة ، ولو لميلزمه إلّاحب الدّنيا فيكفيك ان تقول انه جار سوء ولازم سوء .
ولو لم يلزمه مفسدة خلقية إلّاالتّلهى عن ذكر اللَّه والتكالب على أموال الناس فيكفي ان يقال إنه خلقٌ سوء يترتّب عليه أسواء أخرى ، وهذا يخرج الإنسان عن انسانيّته والمؤمن عن ايمانه ويجعل الإنسان حيران كالسكران ، لا مسلما ولا كافرا .
حُكى ان عجوزة حضرت عند فتاة محتضرة لتسدّ فمها وعينيها إذا مات ، وكان البيت بيت عزاء ، فاذاً سمعوا ان المحتضرة تتضرّع بالفارسية وتقول : بگذار بميرم ودر آور ، فرأوا ان العجوزة أرادت ان تخرج من يدها خاتمها الّذي كان هدية من بعلها .
فان تعجبت من هذه الحكاية ووجدتها غريبةً ، فانظر إلى سيرة الدول المستكبرة الإمبريالية فترى انّها تقوم بقتل الأنفس واحراق ما في الأرض وذبح الأبناء وذهاب الأعراض وهلاك الحرث والنسل طلباً للسلطة على العالم ، وما ذلك إلّالرسوخ هذه الصفة الرذيلة في صميم نفسيّة قائديها ورؤسائها ، فبؤساً ثمّ بؤساً للطمع والطامع ، وبالجملة ان الطمع سكر من الشيطان ، ومن يسكره الشيطان فيشترى الضلالة بالهدى ويخرج من رقبة الايمان من حيث لا يشعر .
قال الصادق عليه السلام : الطمع خمر الشيطان ، يسقى بيده لخواصه ، فمن سكر منه لايصحو إلّافي عذاب اللَّه بمجاورة ساقيه ، ولو لم يكن في الطمع سخطة إلّامشارات الدين بالدّنيا لكان
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 315
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣١٥