تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والمراد من مدّ العين إلى متاع الناس هو الطمع ، وفسّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الآيتين بذلك وقال : ومن اتبع بصره إلى ما في أيدي الناس طال همّه ولم‌يشف غيظه . « 1 » واما الروايات فنأتى بها بعد الفراغ عن صلب المبحث ونكتفي هنابواحدةٍ منها : * عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اشتدّت حال رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت امرأته ، لواتيت رسول اللَّه فسألته ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا راه النبي قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللَّه ، فقال الرجل : ما يعنى غيرى ، فرجع إلى امرأته فاعلمها ، فقالت : انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشر فاعلمه ، فاتاه فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللَّه ، حتّى فعل الرّجل ذلك ثلاثاً ، ثمّ ذهب الرجل فاستعار معولًا ثمّ اتى الجبل ، فصعده فقطع حطباً ، ثمّ جاء به فباعه بنصف مد من دقيق فرجع به فاكله ، ثمّ ذهب من الغد ، فجاء بأكثر من ذلك فباعه ، فلم يزل يعمل ويجمع حتّى اشترى معولًا ثمّ جمع حتّى اشترى بكرين وغلاماً ، ثمّ اثرى حتّى أيسر ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلت لك : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللَّه . « 2 » وهذه الرواية تعلّمنا رموزاً كثيرة ودروساً عالية منها ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقلع الطمع عن قلوب الأصحاب ولو كان واحدٌ منهم بحاجة إلى مُدّ طعام ولعلّ ما روى من عقيل وأمير المؤمنين عليه السلام والحديدة المحماة من هذا القبيل ، فلو رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة ان قلع صفة الطمع عن رجل يحتاج إلى اعمال الشّدة لقاموا به ، كرفع الجرب عن الجمل بالحديدة المحماة ، وانه وان كان شديداً على ذلك الطامع ، ولكن لاتُرفَع تلك الرذالة إلّابتلك الشّدة .
هامش
( 1 ) - تفسير الصافي ، ذيل آية 131 من سورة طه ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 139 ، باب القناعة ، ح 7