وقال اللَّه تعالى : « فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي قى قلبه مرض » « 1 »
فترى ان القرآن يشير إلى أن الطمّاع ، كما يطمع في الحلال ، يطمع في الحرام والسحت فكما يأكل أموال الأجانب ، يأكل ميراث الأقارب ، وكما ينظر إلى الأجانب ويطمع فيهنّ ينظر إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظرَ طامعٍ غير حيىٍ .
ويشير أيضاً إلى أنّ الطمّاع لا يرضى بتصاحب أموال الناس فقط ، بل يشتهى ان يتصاحب مذاهبهم ومللهم ،
قال اللَّه تعالى : « ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم » « 2 »
بل يدلّ على أن ذلك الطامع السفيه يتخيّل ان الجنّة تختصّ به فكان يطمع فيها أيضاً .
قال اللَّه تعالى : « وقالوا لن يدخل الجنّة إلّامن كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم » « 3 »
فسيرة الطمّاع سيرة الذئب وعمله عمله فيحشر على صورته وسيرته وللَّه درّ مَن قال :
اى دريده يوستين يوسفان * گرگ برخيزى ازاين خواب گران
نعم قد ذكرنا في مبحث الاستغناء عن الناس انّ له مراتب ضعفاً وشدة فلهذه الرذيلة أيضاً مراتب .
فمن الناس من يطمع في الحلال ولا يرضى بالحرام .
ومن الناس من يرضى بذلك ويطمع في الحرام ايضاً .
ومن الناس من له الطمع في الأجانب دون الارحام والأقارب .
ومن الناس من لا يفرّق بين الصغير وبين الكبير وبين الأجنبي وبين الرحم .
ومن الناس من يتّقى من الخواص ويطمع إلى ما في أيدي العوام .
ومن الناس من لا يرحم حتّى على الأقارب كالآباء والأمّهات ، كما لا يرحم على أموال الخواص واعراضهم ، كأموال رسول اللَّه والأئمة عليهم السلام ، فهو يأكل الخمس اكلًا لمّا من غير أن
هامش
( 1 ) - الأحزاب / 32
( 2 ) - البقرة / 120
( 3 ) - البقرة / 111