بعض تلك الآفات قريب المخرج من بعض ، بل بين بعضها مع بعضٍ نحوٌ من الاتّحاد فتأمل .
ويظهر من رواية مصباح الشريعة افات وتبعات أُخر ولما كانت الرواية نوراً وهي من غرر الأحاديث فنذكرها بتمامها ثمّ نعدّ لك آفاتٍ وتبعاتٍ تُستفاد منها .
قال الصادق عليه السلام : لاتحرص على شيء لو تركته لوصل إليك وكنت عنداللَّه مستريحاً محموداً بتركه ومذموماً باستعجالك في طلبه وترك التوكل عليه والرضا بالقسم ، فان الدنيا خلقها اللَّه تعالى بمنزلة الظل ، ان طلبته اتعبك ولاتلحقه ابداً وان تركته تبعك وأنت مستريح . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الحريص محروم وهو مع حرمانه مذموم في اى شيء كان وكيف لا يكون محروماً وقد فرّ من وثاق اللَّه عزّوجلّ وخالف قول اللَّه تعالى حيث يقول « اللَّه الّذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم » « 1 » والحريص بين سبع آفات ، فكر يضر بدينه ولا ينفعه ، وهمّ لايتمّ له أقصاه وتعب لايستريح منه إلّاعند الموت ، ويكون عند الراحة اشدّ تعبا ، وخوف لايورثه إلّاالوقوع فيه وحزن قد كدر عليه عيشه بلا فائدة ، وحساب لا يخلصه من عذاب اللَّه إلّاان يعفو اللَّه تعالى عنه ، وعقاب لا مفرّ له منه ولا حيلة ، والمتوكلّ على اللَّه يمسى ويصبح في كنفه ، وهو منه في عافية ، وقد عجل اللَّه له كفايته وهيّأ له من الدرجات ما اللَّه تعالى به عليم . والحرص ما يجرى في منافذ غضب اللَّه تعالى وما لميحرم العبد اليقين لا يكون حريصا واليقين ارض الاسلام وسماء الايمان . « 2 » تظهر من هذه الرواية الشريفة تبعات موبقة واثرات هالكة .
1 - كون الحريص مذموماً عنداللَّه .
2 - كون الحرص على خلاف التوكل .
3 - كون الحرص منافياً للرضا .
4 - كون الحريص عبيد الدّنيا وتابعاً لها كتبعيّة الظلّ الإنسان .
هامش
( 1 ) - الروم / 40
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 165 ، باب 128 ، ح 26