قال : « مثل الحريص في الدّنيا مثل دودة القزّ كلمّا ازدادت من القزّ على نفسها لفّا كان ابعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا » . « 1 » الرّابع : أنّ الحرص فقرٌ ، والحريص فقير ولو كان ثريّاً غنياً وله مكنةٌ فوق ما للآخرين من المكنة
الخامس : الحريص طويل الأمل ، وطول الأمل ممّا يخاف منه جداً . ولهذا قد ورد الانذار من هذه الرذيلة فيما رُوى عن الرسول وأهل بيته عليهم السلام حيث قالوا :
« انّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان : اتباع الهوى وطول الامل » . « 2 » وربما سمعنا ورأينا انّ طول الامل يُخيّل لصاحبه الشعرَ كأنّه جبلٌ ! ، ويخيّل له أنّه يمكنه أن يقعد على رأس هذا الجبل الخيالي تفاخراً ! وكأنّ التفاخر والتخيّل والوساوس الفكرية يلازم طول الامل . وسيأتي زيادة توضيح لذلك وبهذه النقمة أيضاً أشار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الرواية الشريفة حيث قال : « واملًا لا يبلغ منتهاه ابداً » .
السادس : انّ الحريص يكون متشتّت الأمر ضيّق المعيشة ويظهر من بعض الروايات ان اللَّه يشتِّت أمره وباله ، فكل أمر يريده يواجه الخذلان وعدم التّوفيق :
قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « من أصبح وامسى والدّنيا أكبر همّه جعل اللَّه تعالى الفقر بين عينيه وشتّت امره » . « 3 » والسر في ذلك ان الحريص معرض عن ذكر اللَّه تعالى ومن اعرض عن ذكر اللَّه فهو كذلك :
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 316 ، باب حبّ الدّنيا والحرص عليها ، ح 7 .
( 2 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 58 ، ح 21
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 319 ، باب حبّ الدّنيا والحرص عليها ، ح 15 .