قال اللَّه تعالى : « ومن اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً » . « 1 »
ونحن ذكرنا في القناعة فضائل للقانع واضداد تلك الفضائل كلّها ثابتةٌ للحريص ، لان القناعة والحرص ضدان ، كما مضى في تعريفها فما ثبت لأحدهما ، مسلوبٌ عن الآخر ، فكلّ ما يكون للقناعة من الفضائل مسلوبٌ عن الحرص ، بل أضدادها ثابتةٌ له .
توضيح ذلك :
1 - ان القانع مقتصد ، فالحريص مفرط .
2 - ان القانع ليس بمترف ، فالحريص مترف .
3 - ان القانع ليس له هوىً ، فالحريص له الهوى .
4 - ان القانع مطمئن القلب ، فالحريص خائفٌ مضطرب البال .
5 - ان القانع يثق باللَّه تعالى وبوعده ، فالحريص واثقٌ بالشيطان وبوعده ( الشّيطان يعدكم الفقر ) « 2 » 6 - ان القانع لميسأل احداً سؤال ذلّة ، فالحريص يكون السؤال شعاره والذلّ لباسه .
7 - ان القانع سيرته سيرة الإنسان الكامل ، فالحريص سيرته سيرة الحيوانات في تنحية غرائزه .
8 - ان القانع هو الغنى إذ القناعة هي الغنى الحاضر ، فالحريص هو الفقير ، لان الحرص هو الفقر الحاضر .
9 - ان القانع يسلم من خطر الطغيان فالحريص في ذلك المخاطرة دائماً .
10 - ان القانع تحفظه القناعة كأنّها سدّ وثيقٌ من الانحراف ، فالحريص في خطر الانحرافات دائماً فهو في واد من السقر حتّى يصل إلى السقر الموعود .
فهذا عشرة افات واثرات ، فإذا ضمّت إليها تلك الستة تحصل ستّ عشرة آفةً ، نعم
هامش
( 1 ) - طه . 124
( 2 ) - البقرة / 268