فاضمم هذه التبعات إلى ما مرّ ، تصل إلى اثنين وثلاثين ، وان كان لوتأمّلت بعضها يرجع إلى بعض ، بل بعضها عين الآخر .
فتلخّص ممّا ذكرنا ان الحرص رذيلة موجبة للذلّة في الدّنيا والآخرة ، وان الحريص مهانٌ عنداللَّه وعند الناس ، وهو يلطم ويلبخ على ذاتيّته وهويّته دائما ضربات شديدة ، وينقض شرفه وكرامته وعرضه عنداللَّه وعند الناس ويوجب الوهن لا هله وعياله عاجلًا وآجلًا ، ويسقط في الذنوب سقوط الأعمى في البئر ويقع في الهلكات من حيث لا يعلم .
وما لا بدّ من أن يتذكر به الحريص ، ان الحرص يلازم رذائل اخر ، وانفكاكه عنها في غاية الصعوبة ، ولو عزم على الانفكاك عنها سيقع فيها غفلةً ، ومن تلك الرذائل حبّ الدّنيا بمعناه العام ، من الشهوة الجنسيّة وشهوة الرئاسة والمال والقدرة ونحو ذلك .
ومن تلك الرذائل ، الوقاحة ، بمعنى رفع الحياء عنه ، لان الحرص والحياء ضرّتان ، لا يمكن أنّ يجتمعا عادة .
ومن تلك الرذائل الجرئة على ارتكاب المعاصي حتّى بالنسبة إلى أموال الناس بل اعراضهم وأنفسهم . فربما يُشاهد ما يرتكبه الحريص من الكبائر العظيمة حتّى نرى ان الكفر سهل عنده فضلًا عن الموبقات الأُخر .
ومن تلك الرذائل ، الطمع الّذي هو رذيلةٌ تترتب عليه رذائل أخرى وسيأتي البحث عنه انشاءاللَّه .
ومن تلك الرذائل المكر والحيلة والخدعة وهي من عمل الشّيطان ويلزمه النفاق ، فالحريص يلازم النفاق ايضاً .
ومن تلك الرذائل ، التهوّر والجبن ، لان الحريص متهوّر لتنحية الغرائز من جهة ، ومن جهة أخرى جبان خائفٌ ممّا يفوت ممّا يشتهيه .
ومن تلك الرذائل دنائة الهمّة ، فلا غيرة له ولا حمية ، فالحريص دنى همة وطبعاً .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 295
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٩٥