بيد الصالحين ، فيدور المجتمع حول الصلاح والسّداد واما لو كانت بيد المفسدين ، فيهلكون الحرث والنسل ، فهي حينئذ أضرّ من كون المجتمع سُدىً .
الا ترى ان الممالك الاسلاميّة كيف ابتلت بالشُّبه والحَوجاءات الماديّين حتّى آل الامر إلى انكار الضروريات الأوليّة نظير الحجاب والصلاة في المعاهد العلميّة سيما في المدارس العُليا .
6 - الاشراف والمراقبة العامّة وهي باقسامها مما يرغب فيها الاسلام ترغيباً بالغاً حتّى قال اللَّه تعالى : « كنتم خير امّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر » « 1 »
والنظارة هذه تطلب بحثاً مستقلًا مفصّلًا وسيأتي البحث عنها انشاء اللَّه ، الا ان تلك النظارة لو لم تكن بيد المهذب عن الرذائل وعن الافراط والتفريط ليؤول الأمر إلى نتيجة قبيحة مضرّة ، كما يترائى ذلك من الاشراف الّذي يقوم به الجاهلون .
7 - الايمان وهو سدّ أوثق من كلّ ما ذكرنا ، والقرآن جعله سداً بل في آيات كثيرة جعل المراتب السافلة منه كالظنّ به سداً فضلًا عن اليقين به :
قال اللَّه تعالى : « الا يظنّ أولئك انّهم مبعوثون * ليوم عظيم » . « 2 »
وقال اللَّه تعالى : « الّذين يظنّون انّهم ملاقوا ربّهم وانّهم إليه راجعون » . « 3 »
الا ان الايمان ان كان علميا عقيدًيا وهو ما يقبله العقل بالبرهان والاستدلال وعلى حدّ تعبير القرآن الكريم تسليم العقل ، فهو رادع مانع في الجملة ، واما إذا كان المؤمن مطيعاً لشهوات نفسه وغرائزها فلا يقدر على أن يقوم بواجبه ، فهو سد إذا كانت الغرائز وشأنها ، ولكن يحتاج الإنسان إلى معين عند ثورانها ، وتلك الثورانات كثيرة جداً والايمان العقلي لا يكفي في تلك الموارد .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 110
( 2 ) - المطففين / 5 - 4
( 3 ) - البقرة / 46