فالايمان القلبي حينئذ يكون براقاً للعروج ، وبه ينظر إلى ملكوت السماوات والأرض ( ينظر إلى قيوميّة الحق تعالى )
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لولا انّ الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السّموات والأرض . « 1 » والشياطين المذكورة في الرواية الشريفة ، ليست الا الرذائل المسلّطة على النّفس ووساوس الشياطين الجنيّة والانسيّة .
وهذا المقام ، مقام اللقاء ، وهو الاذي عطاه اللَّه تعالى إبراهيم عليه السلام بعد ما ابتلى به من الابتلاءات .
قال اللَّه تعالى : « وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السّموات والأرض » « 2 »
هذا ملخّص الكلام ، ولاخذ النتيجة منه نحتاج إلى تفصيل فيه ونكتفي حالياً بأمثلة ولعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك امرا .
ان الكبر رذيلة تترتب عليها مفاسد سيما إذا عصت وثارت ، فهو حين الثوران كالكلب إذا يلهث وكالذئب إذا يهاجم ، وكالأسد إذا يجوع ، فالقتل وهتك الاعراض واستيغار الأموال واهلاك الحرث والنسل أمر عادى له ، بل يلتذ به ، فيحتاج إلى مانع ورادع ، وأجود الأمور وأحسنها لرفع طغيانه هو الايمان القلبي .
واما لو وفّق الإنسان لقمعه وتهذيب النّفس عنه ووضَعَ التواضع موضعه فاذاً لا كبر حتّى تترتب عليه المفاسد ، بل التواضع نور يخرجه من الظلمات ويذهب به إلى الخيرات .
ثمّ ان الغضب جنون وان لم يحصل للغاضب الندامة عليه فهو جنون مستمر .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : ايّاك والغضب ، فانّ اوّله جنون واخره ندم . « 3 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 163 ، باب 23
( 2 ) - الانعام / 75
( 3 ) - قصنيف غرر الحكم ، ص 302 ، ح 6898