* ما عن أبي جعفر عليه السلام : من قنع بما رزقه اللَّه فهو من اغنى النّاس . « 1 » وما عن الكليني قدس سره في الكافي ونحن نذكره فيما سيأتي انشاء اللَّه .
9 - ان القانع يسلم عن خطر الطغيان ذلك الّذي يكون في حد الكفر ويترتب عليه مفاسد عظيمة كالكبر والملأ وترك الواجبات والاتيان بالمحرمات بل الطغيان على اللَّه تعالى .
قال اللَّه تعالى : « انّ الإنسان ليطغى * ان راه استغنى » « 2 »
وقال تعالى : « فامّا من طغى * واثر الحياة الدّنيا * فانّ الجنة هي المأوى » « 3 »
10 - وهو العمدة ، ان القناعة هي ردمٌ راسخٌ وثيقٌ يحفظ الإنسان عن عطفه وزلله نحو الافراط أو التفريط ، فهي قوة تحفظ الإنسان عن الانحراف .
توضيح ذلك ، انه لا اشكال في احتياج الإنسان إلى قوة حافظة لغرائزه ولولا ذلك ليصير الإنسان شر الدّوابّ .
قال اللَّه تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » « 4 »
فما يمكن ان يكون ردماً مانعاً من الانحراف أمور :
1 - العقل وهو قوة قدسية ولا اشكال في كونه سداً الا ان عمله فيما لا يعمل فيه حجاب الغفلة أو العصبيّة أو العلم أو الكبر أو نحو ذلك .
2 - العلم وهو أيضاً قوة قدسيّة وكونه سدّاً مما لا اشكال فيه في الجملة ، الا ان الاشكال الّذي مرّ ذكره في العقل يأتي هنا ايضاً .
3 - الوجدان والضمير الأخلاقي ، والانصاف أنّه سد وثيقٌ قبال طغيان الغرائز ، الا ان الاشكال السابق يأتي هنا أيضا .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 139 ، ح 9
( 2 ) - العلق / 7 - 6
( 3 ) - النازعات / 39 - 37
( 4 ) - الأنفال / 22