ويؤيّد هذا الاشكال في تلك الصور الثلاث ما يُرى في العالَم حالياً ، هذا العالَم الّذي يُسمّى في الاصطلاح عالمٌ الغالب عليه هو العقل والعلم والضمير الأخلاقي وهو في الحقيقة ليس إلّاعالم القساوة والسفاهة والجهل جهلًا يشبه الجاهلية الأولى .
وليس ذلك الا لأنّ حجاب حبّ المال والكبر والغرور ونحو ذلك يغطّى العقل والعلم والوجدان فيستفيدون من العلم والعقل والوجدان - كمنظّمة الأمم المتّحدة - ضدّ الضعفاء ، بل ضدّ الانسانيّة .
4 - القانون ، وهو وان كان مشهوراً من حين أن صار الإنسان مدنيّاً ولا مناص منه إلى أن تقوم القيامة وان الاسلام أمضاه ،
كما قال اللَّه تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للنّاس » « 1 » والمراد بالكتاب هو الهيئة التشريعيّة ، وبالميزان هو السُّلطة القضائية وبانزال الحديد هو السلطة التنفيذية ، فدلّت الآية الشريفة على أن الأنبياء كلّهم كانوا مقنّنين وحاكمين وقائمين بتلك القوانين والاحكام وجاؤوا بتلك القوى لتهذيب النّفس بالنسبة إلى آحاد المجتمع وتأسيس المدينة الفاضلة ، الا ان الاشكال في أن اجراء القوانين والقضاء وتبيين الاحكام لو كان بيد غير المعصوم ، أو غير العادل ، فكثيراً ما يفسّر القانون ويجريه على خلاف الواقع ، وبالقانون يظلمون وينشرون الفحشاء ، ثمّ يُستعان بالقوانين ستراً على ذلك الظلم فالقانون حينئذ عدمه أولى من وجود .
والتجربة تدلّ على ذلك كما أنّ ما صدر عن منظّمة الأمم المتّحدة وغيرها من المنظّمات والمشروعات العالميّة ، يدلّ على هذا المدّعى .
5 - التربية ، وهي وان كانت مؤثرة ، بل هي أشدّ تاثيراً من كلّ ما ذُكِر ، الا أنّها لو كانت
هامش
( 1 ) - الحديد / 25