التهذيب والتخلية والتحلية للنفس ، فليس فيها اعوجاج حتّى تحتاج إلى مانع ورادع .
توضيح ذلك : ان التخلية والتحلية ، أعنى تهذيب النّفس عن الرذائل ورسوخ الملكات الفاضلة فيها هي ما أرسل الوسل لها .
قال اللَّه تعالى : « هو الّذي بعث في الامّيّين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم » « 1 »
وقال اللَّه تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط » « 2 »
وهي تُخرج الشيطان وأعوانه عن القلب وتعدّل الغرائز كلها ، فليس في القلب رذيلة وليس للنفس طغيان وثوران حتّى تحتاج إلى التعديل ولا مخاصمة بين القوى حتّى نحتاج إلى المصالحة بينها ، فالقلب منور بنور اللَّه والنّفس وغرائزها تكون في حالة الاعتدال ولا مخاصمة ولا مغالبة . وهو يحصل بسلوك الطريق والوصول إلى المطلوب والترقي من منزل إلى آخر حتّى يصل إلى مقام اللقاء الّذي ليس له انتهاء ، وهو الغاية العُليا من خَلق الانسان .
نعم يحتاج ذلك التهذيب والتخلية والتحلية إلى الايمان القلبي ولا يعقل الوصول إلى مقام التخلية والتحلية إلّاو قد قدّمه الايمان القلبي فلا يمكن الوصول إلّابه بل الشروع في التوبة واليقظة أيضاً يحتاج إلى ذلك الايمان ولو بمرتبة ضعيفة منه .
قال اللَّه تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملًا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه احداً » « 3 »
ولكن الكلام كلّه في أنّ هذا الايمان ، لا ينفع لرفع ثوران الرذائل والغرائز لأنه ليست رذيلة بعد التهذيب حتّى نحتاج إلى رفعها .
هامش
( 1 ) - الجمعة / 2
( 2 ) - الحديد / 25
( 3 ) - الكهف / 110