تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقد خرجنا عن طور البحث الّذي كنا بصدده ، فنرجع إليه ونقول إن القناعة صفة هي خير من الدنيا وما فيها . قال الصادق عليه السلام : لو حلف القانع بتملّكه على الدّارين لصدّقه اللَّه عزّوجلّ بذلك . « 1 » وتترتب عليها آثار هامّة كلّ واحدٍ منها خير من الدّنيا وما فيها أيضاً ونذكر نبذاً من تلك الآثار : 1 - ان القانع هو المقتصد ، والاقتصاد في الأمور من وجهة نظر القرآن من صفات المؤمنين قال اللَّه تعالى : « والّذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » « 2 » 2 - ان القانع برىءٌ عن الاتراف الّذي هو من وجهة نظر القرآن من صفات الفاسقين . قال اللَّه تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول ودمّرناها تدميراً » « 3 » 3 - ان القانع بعيد عن الهوى والامل اللّذَين كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام خائفين منهما على الأمّة قويّاً . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان أخوف ما أخاف على امّتى الهوى وطول الامل ، اما الهوى فانّه يصدّ عن الحق واما طول الامل فينسى الآخرة . « 4 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : انّما أخاف عليكم اثنتين : اتباع الهوى وطول الأمل ، امّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ وامّا طول الامل فينسى الآخرة . « 5 » 4 - ان القانع برىءٌ عن الخوف والحزن ، وتلك البراءة هي من صفات أولياء اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) - مصباح الشريعة ، في باب القناعة ، طبع بيروت ، ص 202 ( 2 ) - الفرقان / 67 ( 3 ) - الاسراء / 16 ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 75 ، باب 46 ، ح 3 . ( 5 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 335 ، باب اتّباع الهوى ، ح 3