تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
هذا كله بحسب حبّ الدنيا بما هو حبّ الدّنيا . واما بحسب المتعلق فله مراتب واقسام ايضاً . 1 - حبّ الدّنيا بمعناه العام لصرفه في سبيل اللَّه فإن كان الدنيا عند صاحبه كالقلم بالنسبة إلى الكاتب فليس هذا من الدّنيا في شىءٍ بل ليس هذا إلّامجلباً للآخرة ، وهو الّذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : واللَّه لهى - النعل - احبّ الىّ من أمرتكم إلّاان أقيم حقاً أو ادفع باطلًا . « 1 » واما ان تعلّق القلب به فهو مما يترتب عليه مفاسد ويكون من مصاديق حبّ الدّنيا المذموم . 2 - حبّ النفس ، وقد مرّ الكلام فيه في باب الزهد ، من أنّه ينافيه ، وعند أهله حجاب بينه وبين اللَّه ، وللَّه درّ من نظم بالفارسيّة :
حجاب چهره جان مىشود غبار تنم * خوش آنزمان كه از اين چهره پرده برفكنم
وهو من مصاديق حبّ الدّنيا المذموم ، إلّاان تخلية النّفس عن هذه الرذيلة صعبٌ لا تتيسّر إلّالمن سبقة الحسنى وشملته الهداية الالهيّة . 3 - حبّ ما يكفيه من الدنيا في معاشه ومعاده ، بحيث يكون مستغنياً غير محتاجٍ إلى أحدٍ من النّاس . والكلام فيه كالكلام في سابقه . 4 - حبّ الحلال من الدّنيا ، مع بعضه حرامها ومشتبهاتها . فهو أيضاً لو كان من التعلّقات فلا كلام في قبحه كما سبق ذكره إلّاأن ينظر إلى الدنيا كذريعةٍ للخلاص عن موبقات الآخرة ، فهذا مستحسنٌ لا قبح فيه ، وهذا لا يتيسّر إلّالمن حصّل على ملكة السخاء وهي نذيرةٌ بين الناس . وهذا هو سرّ فرار العارفين عن الدنيا ولو كان محلّلًا ، كما
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة خطبة / 33