تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الدنيا لا بقاء له ولا قيمة ، فمن المستقبح جدّاً تكالب الناس عليه ، بل عليهم أن يوجّهوا إلى ما يدوم وليس هو إلّاالدار الآخرة . وتلخيص القول في هذا المضمار أنّ للقرآن الكريم دلالةً واضحةً على كون الدنيا ومشتهياتها خيراً لو نُظر إليها نظراً آلياً كمجلبٍ للآخرة ، وكذريعةٍ للوصل إليها ، لا كمقصدٍ يصل إليه السائر بانفاق لطيفته الروحانيّة وحياته الثمينة ، قال اللَّه تعالى : « زيّن للنّاس حبّ الشهوات من النّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والخيل المسوّمة والانعام والحرث ، ذلك متاع الحيواة الدّنيا واللَّه عنده حسن الماب قل اؤنبّئكم بخير من ذلكم للّذين اتّقوا عند ربّهم جنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهّرة ورضوان من اللَّه واللَّه بصير بالعباد » « 1 » وقال تعالى : « قل من حرّم زينة اللَّه الآتي خرج لعباده والطّيبات من الرزق قل هي للّذين امنوا في الحيواة الدّنيا خالصة يوم القيمة » « 2 » وقال تعالى : « ومنهم من يقول ربّنا اتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار » « 3 » وعلى هذا يُفسّر ما ورد من القدح بالنسبة إلى الدنيا ، فهو قبيحٌ سىّءٌ لو كان متكالَباً للناس يشغلهم لهواً ولعباً وزينةً وتكاثراً عن أخراهم ، قال تعالى : « اعلموا انّما الحياة الدّنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ، كمثل غيث أعجب الكفّار نباته ، ثمّ يهيج فتريه مصفرّاً ثمّ يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من اللَّه ورضوان وما الحيواة الدّنيا إلّامتاع الغرور » « 4 » .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 15 - 14 ( 2 ) - الأعراف / 32 ( 3 ) - البقرة / 201 ( 4 ) - الحديد / 20