تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فترى ان اللَّه تعالى ينبّه على أنه لو كانت الدّنيا بمعناه العام لهواً كما تكون كذلك للأطفال في سنين الطفولية ولعبا كما تكون كذلك للشباب في أوائل شبابهم وزينة كما تكون كذلك للشباب في أواسطهم وأواخرها وتفاخراً كما تكون كذلك للشيوخ في أوائلها وتكاثراً كما تكون كذلك في الشيخوخيّة وكلما يشيب يشبّ فيه ذلك التكاثر ، كما قال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يشيب ابن آدم ويشبّ فيه خصلتان الحرص وطول الامل . « 1 » فهي ليست إلّاعذاباً ، إذا هي غرورٌ مذمومٌ لا يفلح من علّق بها . وقال تعالى : « لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه » « 2 » وقال تعالى : « الهيكم التّكاثر حتّى زرتم المقابر » « 3 » وقال تعالى : « فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم انّما يريد اللَّه ليعذّبهم بها في الحيواة الدّنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون » « 4 » وفي الخاتمة نتذكر امراً مهماً وهو ان حبّ الدّنيا وتعلّق القلب بها وان كان مذموماً ، الا انه لما كان هذا الحبّ مقولًا بالتشكيك فقبحه أيضاً مقول بالتشكيك . فقد يكون الحبّ في مراتبه الضعيفة ، فهو مذموم حيث إنّه أيضاً حجاب والحجاب يسدل بين العبد وربّه يمنعه عن الخيرات والبركات ولأنه تعلق للقلب والتعلق مذموم وان كان ضعيفاً لأنّ الحجاب يُستحن لو يمنع عن الأغيار ، لا عن صاحب الدار ، وما للقلب مالكٌ إلّاالملك الجبّار تعالى ذكره . وقد يكون الحبّ في مراتبه الشّديدة حتّى يصل إلى مرتبة العشق وألوانه وما فوقه فهو الّذي به يصير القلب وادٍ من أودية من جهنّم طالباً ما يزيد على ما حصّله ، كالمصاب بالاستسقاء كلّما يروى لا يزيده إلّاعطشاً ،
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 22 ، باب 122 ، ذيل حديث 11 . ( 2 ) - المنافقون / 9 ( 3 ) - التكاثر / 2 - 1 ( 4 ) - التوبة / 55
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 249 | الشيخ حسين المظاهري