تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يُتعرّب ، فيُهاجر إلى الغُرى والريفات ، فيُترك الناس ويؤكل ويُشرب ممّا فيها ، وهذا ممّا نهى عنه الشرع وبالغ فيه ، كما قال الرسول صلى الله عليه وآله للمعرض عن الدّنيا وطيّباتها : « فمن رغب عن سنتي فليس منى » « 1 » . نعم ان الاكل والشرب والتكلم ونحو ذلك بمقدار الضرورة والاضطرار ، حلالٌ كما أنّ أكل الميتة في الاضطرار لا بأس به ولكن لا مجال للترديد في تأثيره في النّفس وتأثّرها عنه ، لأنّ الدنيا ليست إلّاجيفةً محلّلة ، ولذلك ترى انّ القرآن الكريم حينما يشير إلى جواز الاغتياب في موارد خاصّة ينصّ على كون الغيبة سوءً ، قال اللَّه تعالى : « لا يحبّ اللَّه الجهر بالسّوء من القول إلّامن ظلم » « 2 » ولهذا قيل انّ الوصول إلى الغاية المطلوبة عن السير في مدارج الكمال صعبٌ لا يتمشّى إلّا للأوحدى عن السالكين وهو الاذي ستعان بخير معينٍ الا وهو الثقلين ، فيستنير عن كتاب اللَّه المنير ويستمدد عن مظاهر الاسم المعين سلام الّه عليهم أجمعين ، بعد أن تحلّى بسعة الصدر والاستقامة في الطريق . وبعبارةٍ أخرى ، ان سلوك هذا الطريق يحتاج اولًا إلى الهادي وهو أهل البيت عليهم السلام وثانياً إلى نورٍ يمشى به وهو القرآن وثالثاً إلى الزاد وهو التقوى ورابعاً إلى البراق وهو الجسم الّذي لجامه بيد الروح ، وخامساً التهيأ وهو يتركب من العلم بكيفيّة الطريق وانه صعب مستصعب ومن الصبر وسعة الصدر ومن الاجتناب عن المشتهيات بما هو الميسور ، فمن لا يقدر على الاجتناب عن المشتبهات في الاكل والشرب كما هو الغالب في عصرنا فيجتنب عن المشتبهات في الكلام ويستعين حين الاكل والشرب بكلمة « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » دفعاً لما في المشتبه من الآثار ويستعين بالاجتناب عن المحرّمات .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 496 ، باب كراهية الرهبانية ، ذيل ح 5 ( 2 ) - النساء / 148