تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قال اللَّه تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اتّقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة » « 1 » 6 - حبّ المحرّمات ، فهو قبيحٌ كحبّ الخمر والجيفة الّتي لا يحبّها ولا يشتهيها سليم الفطرة وقد عدّ أمير المؤمنين عليه السلام حبّ الحرام اشدّ قذراً من حب الجيفة المنتنّة ، قال عليه السلام : واللَّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم . « 2 » فهو ان كان غايةً للمرء بحيث يعلّق قلبه بها كتعلّق القلب بامرأة محصنة ، أو برياسة باطلة كإعانة الطواغيت أو بمال حرام كالربا وأموال اليتامى ونحو ذلك ، فهو في حد الكفر والمسير إليه هو المسير إلى النار . قال تعالى : « انّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً » « 3 » وذوالقلب البصير بحقائق الأمور يبصر انه يأكل النار كما يرى يوم القيامة بعينه الظاهرة أنّه يصلى سعيرا . واما ان كان آلةً ، بمعنى انه لايتعلّق قلبه به ، بل يمكن ان يكرهه أيضاً ولكنه يحبّ الحرام لان يصرفه في الخيرات ، فهو سفهٌ ، وصاحبه سفيهٌ . وهؤلاء المحتجبون بهذا الحجاب كثيرون بين الناس ، ( نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ) . كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية : انى سمعت انك بنيت مسجداً ، مثلك مثل امرأة في الجاهلية انها زنت ، وما اخذت من زناها ، تصدّقت ، فقيل لها : ويل لك لا تزن ولا تتصدق . ومثل هذه المرأة في الناس كثير جداً ، منهم من يأكل أموال الناس بالربى والغش في المعاملات والخيانة فيها ، ثمّ ينفقها في إقامة مأتم الحسين عليه السلام وزيارة المشاهد المقدسة ومنهم من لم يزكّ أمواله ممّا يجب عليه من الحقوق الشرعيّة ، ولكنّه يصرفها في سبيل
هامش
( 1 ) - المائدة / 35 ( 2 ) - نهج البلاغة ، كلمات القصار 236 . ( 3 ) - النساء / 10
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 253 | الشيخ حسين المظاهري