قال تعالى : « وعلّم ادم الأسماء كلّها » . « 1 »
فبها صار اشرف المخلوقات كلها :
قال تعالى : « فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، فسجد الملائكة كلّهم أجمعون إلّاابليس » . « 2 »
وقال تعالى : « لقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطّيبات وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلًا » . « 3 »
ولا بخفى ان الآية فضّل الإنسان على ما سوى اللَّه بأجمعهم ، لا على كثير منهم ، كما توهّمه كثير من المفسرين ، لان كلمة « من » بيانيّة لا تبعيضيّة ، جئ بها لنكتة ظريفة وهي ان غير الإنسان وان كانت كثيرة بالنسبة إلى الإنسان كثرة البحر على القطرة ، ولكن تلك القطرة أفضل من ذلك البحر كله .
فيا لهفاً على الإنسان حين يعلّق هذه الوديعة العليا الالهيّة على المادّة الخسيسة ، فيصيّرها حطب جهنم :
قال تعالى : « انّكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنّم » . « 4 »
ولهذا الهبوط أطلق عليه ما لا يليق بشرفه ورتبته ،
قال تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 5 »
ويالهفاً عليه من هبوطه ، حتّى لا ثمن له عند أهل القلوب ، كما لا ثمن لمطلوبه عندهم ، وهو دنياه الدنيّة .
أمّا الدنيا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز » « 6 »
و
هامش
( 1 ) - البقرة / 31
( 2 ) - الحجر / 31 - 29
( 3 ) - الاسراء / 70
( 4 ) - الأنبياء / 98
( 5 ) - الأعراف / 179
( 6 ) - نهج البلاغة خطبة 3