قال تعالى : « انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السّمع وهو شهيد » « 1 »
وعلينا الآن أن ننبّه على نكتةٍ أخرى يستفيد منها ذوالقلب والشهيد وهي كون الإنسان وديعة الهيّة في العوالم .
قال تعالى : « انّا عرضنا الأمانة على السّموات والأرض والجبال ، فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انّه كان ظلوماً جهولًا » « 2 »
فما أعلى قيمته ، وهي أعزّ من الجنّة ،
قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتى » « 3 »
فترى ان اللَّه تعالى جعل منزلته مقام القرب الّذي هو قرب المكانة في الجنّة وقيمته أغلى وأعلى منها .
وقال تعالى : « انّ المتّقين في جنّات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر » « 4 »
فجعل الإنسان بأمانته تلك خليفته في الأرض
قال تعالى : « وإذ قال ربّك للملائكة انّى جاعل في الأرض خليفة » « 5 »
وقال تعالى : « وهو الّذي جعلكم خلائف الأرض » « 6 »
فسلّطه تعالى على الأرض ، بل على ما سوى اللَّه وسخّر له ما في العوالم أجمعين .
قال تعالى : « ألم تروا انّ اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض » « 7 »
وبتلك الأمانة صار مظهر الصفات والأسماء كلها ، لا تظهر إلّافيها وهذه أعلى فضيلةٍ يتصّف بها أشرف أنواع الخلق وأقسامه .
هامش
( 1 ) - ق / 37
( 2 ) - الأحزاب / 72
( 3 ) - الفجر / 30 - 27
( 4 ) - القمر / 55 - 54
( 5 ) - البقرة / 30
( 6 ) - الانعام / 165
( 7 ) - لقمان / 20