قال تعالى : « والعصر انّ الإنسان لفى خسر » « 1 » .
وقال تعالى : « أو كظلمات في بحر لجي يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذ اخرج يده لميكد يريها ومن لميجعل اللَّه له نوراً فماله من نور » « 2 » .
18 - ان محب الدنيا لا يمكن له أن يجمع بين النشأتين الأولى والأخرى ، لأنّهما ضرّتان لا يجتمعان .
قال تعالى : « ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه » « 3 »
فمن غلب في قلبه محبّة الدّنيا وتعلّق بها فكيف يمكنه ان يحبّ الآخرة ويعلّق قلبه بها ، فيبيع اخرته بدنياه ، فلو لم تكن ثمرة لهذه الرذيلة إلّاهذه الثمرة الخبيثة ، ليكفيها أن تُعدّ من أقبح الرذائل وشرّها ، وإلى هذا يشير قول علي بن الحسين عليه السلام : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة . « 4 » قال تعالى : « أولئك الّذين اشتروا الحياة الدّنيا بالآخرة فلايخفّف عنهم العذاب ولا هم ينصرون » « 5 »
وقال تعالى : « وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير » « 6 »
19 - انّ المتّصف بهذه الرذيلة ، يصير كجهنّم جائئاً لا شبع له ، فلو حصّل ملأ الأرض ذهباً لَينادى هل من مزيد ؟ ! ،
قال اللَّه تعالى : « يوم نقول لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد » « 7 »
فما أشبهه ، حيث توافق الظرف والمظروف فهو يشبه الظرف والظرف يشبهه ، وقد
هامش
( 1 ) - العصر / 2 - 1
( 2 ) - النور / 40
( 3 ) - الأحزاب / 4
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 317 ، باب حبّ الدّنيا والحرص عليها ، ذيل ح 8
( 5 ) - البقرة / 86
( 6 ) - الملك / 10
( 7 ) - ق / 30