اختار اللَّه تعالى له في الذكر الحكيم حكايةً تحكى عنه وعن نفسيّته ،
قال تعالى : « انّ هذا اخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة ، فقال اكفلنيها وعزّنى في الخطاب » « 1 »
فترى ان اللَّه تعالى ذمّ هذا المحبّ للدنيا لحرصه على نعجة من له نعجةٌ واحدة ، أو على رَكَم عجوزٍ لا مأوى لها غيره .
20 - ان كلمة الملأ جئ به في الذكر الحكيم ثلاثين مرّة ، والمراد منها من علَّق قلبه بالدنيا بمعناه العام ، من المال والشرف والرتبة ونحوها ، وسبر موارد استعمالها في القرآن ينبؤ عن نكتة وهي أن لا عدوّ للأنبياء إلّاايّاهم ولا يقتلهم ولا يخرجهم عن بلادهم ولا يسدّ طريقهم ولا يمنع الناس عن متابعتهم إلّاهذه الفئة الخبيثة الّتي هي أسوء حالًا من الشياطين الجنّيّة .
قال تعالى : « قال الملأ من قومه انّا لنريك في ضلال مبين » « 2 »
وقال تعالى : « قال الملا الّذين كفروا من قومه انّا لنريك في سفاهة » « 3 »
وقال تعالى : « فقال الملأ الّذين كفروا من قومه ما نريك إلّابشراً مثلنا » « 4 »
فراجع إلى القرآن وانظر إلى سخافة كلماتهم الّتي غرّوا بها غيرهم من النّاس التابعين لهم وهم لا يشعرون ولا يعقلون ولا يتفكّرون .
وهذه الرذيلة رذيلةٌ ما أقبحها ، وما أخبث منها ، ويكفيها كونها رأس كلّ الخطايا ، فتبّاً لها وللمتّصف بها .
هذا عشرون خُلُق خبيث يلازم هذه الرذيلة ولكنك لو تفحّصت في الآيات والروايات لتمكّن من أن تجمع مأة أو أزيد منها ، ولكن يكفي هذا المقدار لمن كان له قلب .
هامش
( 1 ) - ص 23
( 2 ) - الأعراف / 60
( 3 ) - ص / 23
( 4 ) - هود / 27