فالمائل إلى المشتهيات المادّية يعيش في كبد ومحنة وألم من جهات شتّى ، فالكبد والمحنة محيطة به كإحاطة الماء بالغريق .
قال تعالى : « لقد خلقنا الإنسان في كبد » « 1 »
16 - انه قليل الخير ، فلحبه الشديد المال يأبى ان ينفقه في سبيل اللَّه ، بل إن ينفق في حوائج نفسه وعياله ولا تنحصر تلك الرذيلة بالمال ، بل تسرى إلى جميع ذات يده ، من الشرف والرئاسة وغيرهما ، فلا انفاق له منهما في الواجب ، فضلًا عن الايثار عنها ، فكأنّه يُخيّل إليه أنّ ما سوى اللَّه خُلق له ، فلا واجب له عليه ، وكأنّه لم يسمع قوله تعالى :
« لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا اتيه اللَّه » « 2 »
نعم ان الأرض الخبيثة لا يخرج منها إلّانكداً والإنسان المحب للدنيا لا يخرج منه الا كنداً وعداوة وحقداً
قال تعالى : انّ الإنسان لربّه لكنود وانّه على ذلك لشهيد وانّه لحبّ الخير لشديد » « 3 » .
فهو لحبه المال لا ينفق في سبيل اللَّه بل إنه لكنود حتّى على الّذي أعطاه كلّ شيء ومن الغريب كونه عالماً بهذا شهيداً عليه ، ولكنّه يبخل بالنسبة إلى مالكه ومعطيه أيضاً :
قال تعالى : « ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشدّ قسوة وانّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وانّ منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء وانّ منها لما يهبط من خشية اللَّه » « 4 » .
17 - ان المتّصف بهذه الرذيلة لفى خسر ، فهو كغريقٍ لا مستمسك له يلعب به الخسران ، فهو في أيدي الدهر يقلّبه حيث يشاء حتّى يموت ويخرج من الدنيا متحسّراً عليه .
هامش
( 1 ) - البد / 4
( 2 ) - الطلاق / 7
( 3 ) - العاديات / 8 - 6
( 4 ) - البقرة / 74