تعقّل له ، فلا استقامة له ، فلا إرادة له ، سواء في حالتي النّعم والنقم ، فكلتى الحالتين تعذّبه فكأنّه وهو في الحياة الدنيا لا يكون إلّافي السّقر .
قال تعالى : « انّ الإنسان خلق هلوعاً إذا مسّه الشّرّ جزوعاً وإذا مسّه الخير منوعاً » « 1 »
13 - انه يحبّ ان يفجر امامه ، حتّى يقوم بما يشاء من غير أن يُقيّد بقيدٍ ولو شُرع من عند اللَّه ، فيعصى الشرع ، ويعترض على الشارع ، ولا يقبل ما يدلّ عليه العقل فينكر الجميع .
قال تعالى : « بل يريد الإنسان ليفجر امامه » « 2 »
14 - ان يكون طاغيا ، وهذا من أقبح لوازم هذه الرذيلة ، فيطغى حتّى على اللَّه تعالى ، فيتجلّى نفسيّته الفرعونيّة أو فقل فرعونيّته عند استغناه .
قال اللَّه تعالى : « انّ الإنسان ليطغى ان راه استغنى » « 3 »
15 - انه في كبد وألم ، لا لحفظ المال أو جمعه ، ولا لجلب الشرف أو حفظه ، وبالجملة لا في جلب المشتهيات وحفظها فقط ، بل لان طبيعة الشهوات والدّنيا بمعناه العام أن تكون أوائلها لذّة واواسطها عادة وأواخرها محنة وهمّ وغمّ وكبد ، وهذا يؤدّى به على حدّ تعبير القرآن الكريم أن يعيش في هذه الحياة المادّية في جهنم من غير التذاذٍ له ممّا حصّله .
قال تعالى : « وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين » « 4 »
ولا تختصّ الآية الشريفة بالآخرة والاخبار عنها ، بل المتصف بهذه الرذيلة كأنّه في دار الدنيا يكون كذلك ، فظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ظاهرها ماء وباطنها سراب .
قال تعالى : « والّذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظّمان ماءً » « 5 »
هامش
( 1 ) - المعارج / 21 - 19
( 2 ) - القيامة / 5
( 3 ) - العلق / 7 - 6
( 4 ) - التوبة / 49
( 5 ) - النور / 39