عبيدة أكثر ذكر الموت ، فإنّه لم يكثر انسان ذكر الموت إلّازهد في الدّنيا . « 1 » * قال أبو جعفر عليه السلام : ملك ينادى كلّ يوم : ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب . « 2 » * عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال علي بن الحسين صلوات اللَّه عليهما : إنّ الدّنيا قد ارتحلت مدبرة ، وانّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدّنيا ، ( ألا ) وكونوا من الزّاهدين في الدّنيا الرّاغبين في الآخرة . ألا إنّ الزاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطاً ، والتّراب فراشاً ، والماء طيباً ، وقرّضوا من الدّنيا تقريضاً . الا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات ، ومن اشفق من النّار رجع عن المحرّمات ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصائب . الا إنّ للَّهعباداً كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدينو كمن رأى أهل النّار في النّار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفةصبروا ايّاماً قليلة ، فصاروا بعقبى راحة طويلة ، امّا اللّيل فصافّون اقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم وهم يجارون إلى ربّهم ، يسعون في فكاك رقابهم ، وامّا النّهار فحلماء علماء بررة أتقياء ، كانّهم القداح قد براهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم النّاظر فيقول : مرضى - وما بالقوم من مرض - أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم ، من ذكر النّار وما فيها . « 3 » * عن جابر قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال : يا جابر واللَّه إنّى لمحزون وإنّى لمشغول القلب ، قلت : جعلت فداك وما شغلك ؟ وما حزن قلبك ؟ فقال : يا جابر إنّه من دخل قلبه صافي خالص دين اللَّه شغل قلبه عمّا سواه ، يا جابر ما الدّنيا وما عسى أن تكون
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، باب ذمّ الدّنيا والزّهد فيها ، ص 131 ، ح 13
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، باب ذمّ الدّنيا والزّهد فيها ، ص 131 ، ح 14
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، باب ذمّ الدّنيا والزّهد فيها ، ص 131 ، ح 15