قوله تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة ، فادخلي في عبادي وادخلي جنّتى » « 1 »
ومنها قوله تعالى : « ان المتّقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر » « 2 »
ولكن هذا المقام رفيع لا يناله الا الاوحدى من الأنام ، وهو من درجات المحبّة للَّه تعالى ، وسيأتي ذكره مفصلًا انشاءاللَّه تعالى في فضيلة المحبّة ، ولا يرتبط بالزهد ، ولذلك لانفصّل الكلام عنه هيهنا ، لان الزهد في اصطلاح علماء الاخلاق ، وفي عرف المتشرعة ، بل عرف العقلاء ، وفي السنة العترة الطاهرة عليهم السلام ايضاً ، هو الرغبة عن الدنيا وزينتها وزبرجها وله تلك المراتب الخمس الّتي ذكرناها .
ثمّ ان الزهد كما عرّفناه وايّدناه بالروايات المستفيضة ، ملكةُ ان يستوى عند صاحبها وجود الدنيا وفقدانها ، فان وجدها لميفرح بها ، وان فقدها لم يتاذّ بفقدانها ، وهذا هو قولهم :
الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن « لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم » . « 3 »
وقد أحسن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم معنى الزهد بقوله :
« لا يبالي من أكل الدنيا » . « 4 » وقد أحسن من اقتبس من العترة الطاهرة عليهم السلام فقال :
« ان الدنيا وما فيها بمنزلة الأرض وما فيها من الدودات والحشرات » .
فمن فسّر الزهد بان صاحبه يكره ويبغض الدنيا بمعناه العام ، وجعل هذا المعنى من
هامش
( 1 ) - الفجر / 30 - 27
( 2 ) - القمر / 55 - 54
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 319 ، باب 58 ، ذيل ح 35
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 128 ، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ، ح 2