عن المحرمات كلّها ، وعدّ صاحب هذا القسم في الروايات « ازهد الناس » .
عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أورع النّاس من وقف عند الشبهة ، اعبد النّاس من أقام الفرائض ، ازهد النّاس من ترك الحرام ، أشد النّاس اجتهاداً من ترك الذنوب « 1 » .
وصيغة افعل التفضيل في هذه الجملات كلها جيئت بها للتأكيد ، ومعناها ان الورع والعبادة والزهد والاجتهاد بهذا المقدار في الاسلام واجب مؤكّد ، لابدّ منه لكلّ مسلم .
2 - زهد السلامة : وهو القدرة على ترك المكروهات والمشتبهات بحيث تكونا عنده مرغوب عنهما كالمحرّمات .
وهذا الزهد لازمٌ لابدّ منه لكل من أراد السير والسلوك والتهذيب والتخلّق باخلاق اللَّه ، بل لا يمكن ذلك الا به ، لأنه لو لم يترك الشبهات لا يقدر على أخذ ناصية النفس ، وقد أشار أهل العصمة عليهم السلام مستفيضةً بذلك ، ومنها
قول النبي صلى الله عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . « 2 » وقول أمير المؤمنين عليه السلام : المعاصي حمى اللَّه ، فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها . « 3 » وقول النبي صلى الله عليه وآله : فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة « 4 » 3 - زهد الكفاف : وهو القدرة على أن يترك كلّ ما هو زائد عمّا يكفيه في معاشه وحياته ، بحيث يكون راغباً عنه فارّاً منه ، وورد مدحه والترغيب فيه في روايات كثيرة ، منها :
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 305 ، باب 57 ، ح 25
( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، رواية 10
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 129 ، ح 61
( 4 ) - وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 193 ، باب 157 ، ح 2