ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلّاكففت عليه ضيعته وضمّنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر . « 1 » وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال اللَّه عزّوجلّ : وعزّتى وجلالي وعظمتي وبهائى وعلو ارتفاعى ، لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شيء من أمر الدنيا إلّاجعلت غناه في نفسه وهمّته في آخرته وضمّنت السّماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر . « 2 » ثمّ ان علماء علم الأخلاق عدّوا من مراتب الزهد زهد الآخرة ، وقد أشاروا إليها مبتهجين بها ، وهو التوجه التام إلى اللَّه تعالى ، بحيث يكون غافلًا عن لذّات الآخرة ، فضلًا عن حطام الدنيا ، وأن لا يشغل قلبه شيء إلّااللَّه تبارك وتعالى ، فله أن يحكى قول اميرالمؤمنن عليه السلام : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعاً في جنّتك ، لكن وجدتك اهلًا للعبادة ، فعبدتك . « 3 » ومعلوم ان لا جزاء لمن اتّصف بهذه المرتبة من الزهد إلّااللَّه تعالى .
وفي الرواية المعراجية : يا احمد ان في الجنّة قصراً من لؤلؤة فوق لؤلؤة ، ودرّة فوق درّة ، ليس فيها قصم ولا وصل فيها الخواص ، انظر إليهم كلّ يوم سبعين مرّة ، فاكلّمهم كلّما نظرت إليهم وأزيد في ملكهم سبعين ضعفا ، وإذا تلذّذ أهل الجنّة بالطعام والشراب تلذّذوا بكلامي وبذكرى وحديثي ، قال ربّ ما علامة أولئك ؟ قال : هم في الدنيا مسجونون قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام وبطونهم من فضول الطعام . « 4 » وأشير في جملةٍ من آيات الذكر الحكيم إلى هذا المقام منها :
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 137 ، ح 1
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 137 ، ح 2
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 186 ، باب 53 ، ح 1
( 4 ) - ارشاد الديلمي آخر الجزء الأوّل وبحار الأنوار ، ج 74 ، ص 23 ، باب 2 ، ح 6