تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
واما شرّة البطن ، فهي الحرص على الاكل والشرب والرغبة إلى المأكولات كيفاً وكماً وهي رذيلة تنشأ منها كثيرٌ من الرذائل ، حتّى رذيلة شرّة الفرج تنشأ من شرّة البطن في غالب الأحيان وهي من الاسراف والتبذير والاتراف . قال تعالى : « كلوا واشربوا ولا تسرفوا انّه لا يحبّ المسرفين » . « 1 » وقال تعالى : « والّذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » . « 2 » وقال تعالى : « انّ المبذّرين كانوا اخوان الشّياطين » . « 3 » وقال تعالى : « وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * انّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم » . « 4 » وقال تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً » . « 5 » والفرق بين الاسراف والتبذير والاتراف ، ان الاسراف هو طلب الزيادة غير اللازمة في الاكل والشرب والمسكن والملبس وما إليها ، والتبذير هو الضياع في ذلك ، والاتراف هو الاستزادة المصحوبة لذنبٍ من الذنوب ، ولمّا كان كلٌّ منهما يلازم الآخر في غالب الأحيان ، ترى ان القرآن الكريم استبدل كلّاً منهما بالآخر في موارد استعمالها . وبالجملة ان الاسراف يؤدّى إلى التبذير والتبذير يؤدّى إلى الاتراف ، والاتراف ليس فيه غير الفسق والفجور . وورد مذمّة كثرة الأكل في كثيرٍ من الروايات ، وقد أحسن الامام العلّامة ثاني المجلسيّين حيث جمع قسطاً وافراً منها ،
هامش
( 1 ) - الأعراف / 31 ( 2 ) - الفرقان / 67 ( 3 ) - الأسراء / 27 ( 4 ) - الواقعة / 46 - 41 ( 5 ) - الاسراء / 16
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 191 | الشيخ حسين المظاهري