فناجيته سرّا وعمل لك جهرا . « 1 » وقال مولانا سيّدشهدا الأوّلين والآخرين في دعاء عرفة : الهى تردّدى في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعنى عليك بخدمة توصلني إليك كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظّهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبتَ حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ، عميت عين لاتراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً . . . أنت الاذي شرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الاذي زلت الاغيار عن قلوب احبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك أنت المونس لهم حيث اوحشتهم العوالم وأنت الّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك وما الّذي فقد من وجدك ، لقد خاب من رضى دونك بدلًا ولقد خسر من بغى عنك متحوّلًا « 2 » .
ونظيرهما في الأدعية كثير ولا يجوز لنا الآن السير في هذا الوادي أكثر من هذا لأنّنا لا نكون أهله واسئل اللَّه لنا ولكم الاهليّة .
ولقد خرجنا عن طور البحث إلى التطويل ولكن لا بأس بنا في ذلك ، حيث لم يكن بدٌّ منه لا سيما في عصرنا الّذي شاع فيه اطلاق العشق وجملةٍ من مشتقّاته على اللَّه وعلى أنبيائه وعلى أهل بيت العصمة والطهارة ، فطوّلنا الكلام لانارة العقول والافهام ، وارشادها إلى قبح العشق لكونه من مقولة الشرة وحسن محبّة اللَّه لكونها من مقولة العبودية والصدق مع اللَّه تعالى . ولاجامع بينهما غير اشتراكهما في الرغبة إلى الشئ ، ولكن بونٌ بعيدٌ في الرغبة إلى الشهوانيات ، والرغبة إلى القدسيات وعوالم اللاهوت ، فما لهؤلاء القوم كيف يحكمون ؟ وإلى اين يذهبون ؟ .
هذا كله في شرّة الفرج .
هامش
( 1 ) - مفاتيح الجنان دعاء شعبانية
( 2 ) - مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة