وهي من أعظم نعم اللَّه تعالى ومن أعظم الأغذية الروحانيّة والذّها ، ألا ترى ان الروح كيف يفرح من المشاهد الطبيعيّة الجميلة كما يفرح من المباحث العلميّة وادراكها ؟
وللَّه درّ من قال :
ثلاثة يذهبن عن قلب الحزن * الماء والخضراء والوجه الحسن
وذهاب الحزن عن القلب ليس إلّالنشاطه وفرحه بما يسرّه ، كهذه الثلاثة وأشباحها .
ويكفيك في المقام كون القرآن الكريم مفتّناً للقلوب مستجذباً لها يُعدّ من اعجازه وهكذا فصاحته وبلاغته ، ولا ريب أنّ ما زُيّن به الذكر الحكيم ليس إلّامن أعظم نعم اللَّه النازل من عرشه الكريم ، كما انّ ادراك جمال القرآن وجلاله أيضاً نعمةٌ أخرى يعطيها اللَّه تعالى لمن يشاء منه عباده .
القسم الخامس : محبّة العبوديّة
وهي محبّة العبد اللَّه تعالى ، وليس في هذا العلم فضيلة أفضل منها وليس في العوالم كلّها نعمة اشرف وأعلى وأعظم منها فمن ذاق قطرة من هذا البحر شمله العناية الخاصّة الالهيّة ، فأعطاه تعالى ما هو أفضل من العالَمَين وخيرٌ فيهما . وسنخصّص بهذا المبحث فصلًا خاصّاً بتوفيقه وعونه تعالى .
ويجب الإشارة هنا إلى أن لهذه المحبّة مراتب ضعفاً وشدة ، فأول مرتبة من تلك المراتب هو المتابعة ،
قال اللَّه تعالى : « قل ان كنتم تحبّون اللَّه فاتّبعونى يحببكم اللَّه » « 1 »
ولهذه المرتبة مراتب ايضاً .
وأوسط المراتب الّتي هي ذات مراتب أيضاً هي انه لا يشغل صاحبها شيء من الدنيا ، بل شىءٌ من نعيم الآخرة أو عقابها .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 31