المشي والجلوس ، وفي الاكل والشرب وفي النوم وغير ذلك خطأٌ لا يجوز في حقّهم ، بل لابد من متابعة ارادتهم في كلّ شئ ، نعم كلّ ذلك لا ينافي التنبيه والتذكر مع مراعاة الأدب بتمامه ومع مراعاة المتابعة والتواضع لهم .
وهذه الآيات من المعجزات الباهرات حيث اشتمل على كثيرٍ من مهامّ المباحث الأخلاقية وفّقنا اللَّه وايّاكم للعمل بها .
ويعجبني أن أذكر هيهنا كلاماً للمحقق المدقّق مؤسّس الأصول الحديثة المولى الوحيد وحيد البهبهاني في فوائده الحائرية ، فانّه قال ما معناه :
« عليك ثم عليك بمراعاة الأدب للفقهاء وعلماء الدّين وبالتوسل إليهم حيّهم وميّتهم ، لاستجابة الدعوات والوصول إلى الكمالات والسعادات الدنيوية والأخروية ، وإياك ثم إياك ثم إياك والتوهين وعدم مراعاة الأدب لحيّهم وميّتهم في حضورهم وغيابهم لان ذلك يوجب الذلة والمسكنة والخذلان ، والخبرة دلّت على أن من أهان العلماء في مشهدهم أو مغيبهم يتيه في وادى الخذلان ولا يبارك اللَّه له في عمره وعلمه ولا يجعل عاقبته خيراً » وللَّه دره مع بركة علمه وعمره ودرايته .
وثبتت عندي أيضاً بالخبرة جميع ما افاده قدس سره وانصح اخوانى مؤكداً بنصحه الكريم ، أرجو من اللَّه ان يكون نصحه أسوة لي ولكم انّه ولىّ التوفيق .
القسم الرابع : محبة اللّذّة
وهي حبّ الفضايل والظرائف واللطائف ، كحبّ العلم والعدالة والتقوى ونحو ذلك ، وكمحبّة المناظر والمشاهد الطبيعيّة والجمال والجلال ونحو ذلك ، وكحبّ الفنون المستظرفة ، وهذه أيضاً تختص بالانسان ولا حظّ منها للحيوانات ، نعم يترائى انّ لبعض الحيوانات ميلًا إلى جملةٍ منها ، كحبّ البلبل الورد ، والكلب الوفاء ، ولكنّه من الغرائز المودع فيها ، فلا اختيار لها قباله .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 187
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٨٧