تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال تعالى « ما سئلتكم من اجر فهو لكم » « 1 » واما غير أهل البيت عليهم السلام من ذوى النعم فمضافاً إلى انّ الأدب يقتضى تواضع الإنسان عند الكبراء ومضافاً إلى أن أداء الحق واجب يستقل به العقل فيجب حبّهم والمحبّة إليهم انّ ترغيب اللَّه والعترة الطاهرة إلى حبّهم وتبجيلهم يدلّ على هذا الأمر العظيم ، ونشير على سبيل المثال إلى الآيات الأولى من سورة الحجرات فقط ، قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا لا تقدّموا بين يدي اللَّه ورسوله واتّقوا اللَّه ، انّ اللَّه سميع عليم * يا ايّها الّذين امنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النّبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وأنتم لا تشعرون * انّ الّذين يغضّون أصواتهم عند رسول اللَّه أولئك الّذين امتحن اللَّه قلوبهم للتّقوى ، لهم مغفرة واجر عظيم * انّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو انّهم صبروا حتّى يخرج إليهم لكان خيراً لهم ، واللَّه غفور رحيم » « 2 » هذه الآيات نزلت لتأديب الناس ، فتدلّ اولًا على وجوب المتابعة في الكلام والمشي والعمل والتسليم للكبراء نبيّاً كان أو ولياً ، اباً كان أو معلّماً ، عالماً أو رئيساً شرعياً أو عرفياً ، حتّى مشايخ العسرات . وثانياً تدلّ على عدم الترفع صوتاً وفعلًا وقولًا على الكبراء ، فيجب التواضع عندهم وثالثاً تدلّ على وجوب احترامهم ، وما اشتهر من قول العامّة « تسقط الآداب عند الأحباب » غلط في حق الكبراء وانه يختص بالأحباب بعضهم لبعض . ورابعاً تدلّ على أن ذلك التواضع يجب رعايته في المشهد والمغيب عند الأحباب والاغيار . وخامساً تدلّ على أنّ حمل الكبراء على ما لا يوافقونه في الخروج والدخول ، وفي
هامش
( 1 ) - السبأ / 47 ( 2 ) - الحجرات / 5 - 1