تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الزكاة والصوم والحج والولاية وما نودي بشيءٍ بمثل ما نودي بالولاية » . « 1 » المراد من الولاية فيها هو الحبّ في اللَّه كما قال به سيدنا الأستاذ الخميني قدس سره نقلًا عن أستاذه العلامة الشاه‌آبادى قدس سره والتولي والتبري المذكوران في فروع الدّين ليس المراد منهما الا الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ، لانّ الولاية لو كانت بمعنى الإمامة والتولي والتبري لو كانتا بمعنى مودة أهل البيت وبغض أعدائهم فهي عند الشيعة من أصول الدّين ولا يلائم ان توضع تلو فروع الدّين وفي عدادها . وهذا القسم من المحبّة من مهامّ مباحث علم الاخلاق ، وأرجو من اللَّه تعالى ان يوفّقنا لنضع له فصلًا مفصلًا في الأخلاقيّات بمنّه وكرمه . القسم الثالث من المحبّة : محبّة العظمة وهي أيضاً حبٌّ روحاني يختص بالانسان ، وهي محبّة ذوى النّعم ، كحبّ الرّجل المنعم الحقيقي جلّ وعلا ، وحب النبي وحبّ اهل‌البيت عليهم السلام وأولياء الدّين ومن له يد تربيةٍ على الإنسان ونحو ذلك ، بل الأبوين لان لهما مضافاً إلى محبّة العطوفة محبّة العظمة أيضاً والقرآن ينبّه بذلك في آيات ، والروايات الكثيرة رغّبت إلى حبّهما ، وكثرتها تدلّ على بلوغها حدّ الاستفاضة والبحث عن ذلك يأتي في الأخلاقيّات انشاءاللَّه . والقرآن الكريم عيّن حبّ الرجل أهلَ بيت العصمة أجراً لما قاساه النّبى في ابلاغ الرسالة ، قال : « قل لا أسئلكم عليه اجراً إلّاالمودّة في القربى » « 2 » وينبّه الذكر الحكيم على انّ هذا الأجر لا فائدة فيه إلّاما يرجع إلى المحبّ نفسه ، لا إلى المحبوب ، حيث انّ الحبّ يوجب المتابعة ، ومتابعة أهل البيت توجب سعادة الدارين ، كما انّ المحبّة توجب مشاكلة الحبيب والمحبوب فيقرّب الحبيب إلى محبوبه ، فبه يتمّ شفاعتهم عليهم السلام لمحبّيهم من الأمّة المرحومة .
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 18 ، باب دعائم الاسلام ( 2 ) - الشورى / 23