وهي المحبّة العاطفة بين الاخوان والارحام بحيث تجمع بينهم ويعطف بعضهم على بعضٍ . وهذا القسم يُعدّ من أعلى المشاعر الانسانيّة وألطفها ، فلذلك لا يرتبط بالجسم ، بل هي تختصّ بالنّفس والروح ، وهذا هو سرّ اختصاصه بالانسان دون الحيوان ، نعم يوجد فيها بالنسبة إلى أولادها على سبيل الغرائز فقط ، امّا في بني آدم ، فالاختيار حاكمٌ فيه ، ولذلك قد جُعِل علامة الايمان :
قال اللَّه تعالى : « محمّد رسول اللَّه والّذين معه اشدّاء على الكفّار رحماء بينهم » . « 1 »
وروى ثقة الاسلام في الكافي روايات في ذلك تدلّ على شموخ مرتبته ، منها :
عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « إنّ المتحابّين في اللَّه يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوههم ونور أجسادهم ونور منابرهم كلّ شى حتّى يعرفوا به ، فيقال : هؤلاء المتحابّون في اللَّه » . « 2 » ومنها : عن فضيل بن يسار قال : « سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن الحبّ والبغض ، أَ من الايمان هو ؟ فقال : وهل الايمان إلّاالحبّ والبغض » . « 3 » ومنها : عن عمرو بن مدرك الطائي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : اىّ عرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، وقال بعضهم : الصلاة وقال بعضهم : الزّكاة وقال بعضهم : الصّيام وقال بعضهم : الحج والعمرة وقال بعضهم : الجهاد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لكلّ ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه وتوالى أولياء اللَّه والتبرىّ من أعداء اللَّه . « 4 » ومنها : عن أبي جعفر عليه السلام في روايات مستفيضة : « بنى الاسلام على خمس ، الصلاة
و
هامش
( 1 ) - الفتح / 29
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 125 ، باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ، ح 4
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 125 ، باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ، ح 5
( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 125 ، باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه ، ح 6